ابن قيم الجوزية

342

تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )

ومن السلف من قال : إن الشجرة الطيبة هي النخلة . ويدل عليه حديث ابن عمر في الصحيح . ومنهم من قال : هي المؤمن نفسه . كما قال محمد بن سعد : حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن ابن عباس في قوله : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ يعني بالشجرة الطيبة : المؤمن ، ويعني بالأصل الثابت في الأرض ، والفرع في السماء : بكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم ، فيبلغ عمله وقوله السماء . وهو في الأرض . وقال عطية العوفي في قوله : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ قال : ذلك مثل المؤمن ، لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إلى اللّه . وقال الربيع بن أنس : أصلها ثابت وفرعها في السماء ، قال : ذلك المؤمن ضرب مثله في الإخلاص للّه وعبادته وحده لا شريك له ، أصلها ثابت قال : أصل عمله ثابت في الأرض ، وفرعها في السماء قال : ذكره في السماء . ولا اختلاف بين القولين . والمقصود بالمثل : المؤمن ، والنخلة مشبهة به ، وهو مشبه بها . وإذا كانت النخلة شجرة طيبة فالمؤمن المشبه بها أولى أن يكون كذلك . ومن قال من السلف : إنها شجرة في الجنة . فالنخلة من أشرف أشجار الجنة . وفي هذا المثل من الأسرار والعلوم والمعارف ما يليق به ، ويقتضيه علم الرب الذي تكلم به ، وحكمته سبحانه . فمن ذلك : أن الشجرة لا بد لها من عروق وساق وفروع وورق وثمر . فكذلك شجرة الإيمان والإسلام ليطابق المشبه المشبه له . فعروقها : العلم